اخر الاخبار

اليابان تقر حزمة تحفيز بقيمة 135 مليار دولار للتخفيف من آثار التضخم

وافق مجلس الوزراء الياباني برئاسة ساناي تاكايشي، يوم الجمعة، على حزمة تحفيز اقتصادي ضخمة، تعتبر الأكبر منذ جائحة كورونا، وذلك في محاولة لتهدئة غضب الناخبين المتزايد بسبب ارتفاع الأسعار. تهدف هذه الحزمة، التي تبلغ قيمتها 21.3 تريليون ين (حوالي 112 مليار دولار)، إلى تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين، مع إدراك المخاطر المحتملة على المالية العامة للبلاد. هذه الخطوة تأتي في وقت حرج، حيث تواجه اليابان تحديات اقتصادية متزايدة وتضخمًا مستمرًا.

حزمة الإنفاق الإضافي: تفاصيل وخلفيات

تتضمن خطة التحفيز إنفاقًا مباشرًا بقيمة 17.7 تريليون ين من خلال ميزانية تكميلية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 27% مقارنة بالحزمة التي أقرها سلف تاكايشي العام الماضي. ويرجع هذا الارتفاع الكبير في الإنفاق إلى الضغوط السياسية المتزايدة، حيث اضطرت الحكومة إلى الأخذ في الاعتبار دعم أحزاب المعارضة للحصول على الموافقة على الخطة. هذا الأمر أثار بعض المخاوف بين المستثمرين بشأن الاستدامة المالية لليابان على المدى الطويل.

تخصيصات الحزمة: التركيز على تخفيف أعباء الأسعار

أكبر حصة من الحزمة، والتي تبلغ 11.7 تريليون ين، مخصصة لإجراءات تخفيف أعباء الأسعار. وتشمل هذه الإجراءات:

  • إعانة بقيمة 7000 ين لكل أسرة لمدة ثلاثة أشهر لتغطية فواتير الغاز والكهرباء حتى شهر مارس.
  • منحة نقدية لمرة واحدة بقيمة 20 ألف ين لكل طفل.
  • تخصيص 2 تريليون ين لدعم الحكومات المحلية.

بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص 500 مليار ين لتمويل إعانات الغاز والكهرباء، و400 مليار ين للمنح النقدية للأطفال. وتشمل الخطة أيضًا إلغاء ضريبة البنزين، وهو مقترح قدمته أحزاب المعارضة، بتكلفة تقارب تريليون ين.

التضخم المستمر ودور الحزمة في احتواء الغضب الشعبي

يأتي هذا الإنفاق القياسي في ظل استمرار التضخم في اليابان، حيث بقي المؤشر الرئيسي لأسعار المستهلكين عند مستوى 2% أو أعلى لمدة 43 شهرًا متتاليًا، وهي أطول فترة من هذا النوع منذ عام 1992. هذا التضخم المستمر أثار استياءً واسعًا بين الناخبين، وكان له دور في الإطاحة بالحكومات السابقة.

تهدف حزمة الإنفاق الجديدة إلى معالجة هذا الاستياء من خلال تخفيف الأعباء المالية على الأسر اليابانية. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة محاولة من رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي لإعادة بناء الثقة مع الناخبين، خاصة وأنها تواجه تحديات سياسية واقتصادية كبيرة. حزمة التحفيز هذه تعتبر اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على قيادة البلاد في ظل هذه الظروف الصعبة.

تأثير مقترحات المعارضة في الحزمة

من اللافت أن العديد من المقترحات التي تضمنتها الحزمة جاءت في الأصل من أحزاب المعارضة. فبالإضافة إلى إلغاء ضريبة البنزين، تم اعتماد رفع حدّ الإعفاء من ضريبة الدخل، بتكلفة تبلغ 1.2 تريليون ين، وهو مقترح آخر قدمته المعارضة. هذا يعكس التنازلات التي اضطرت إليها الحكومة للحصول على دعم أحزاب المعارضة، ويشير إلى ضعف موقفها السياسي.

المخاطر المحتملة وتوقعات الأثر الاقتصادي

على الرغم من أن الإنفاق الحكومي يهدف إلى تحفيز الاقتصاد وتخفيف الأعباء على المواطنين، إلا أنه يحمل بعض المخاطر المحتملة. تحذر ساوري تسويكي، كبيرة الاقتصاديين في “ميزوهو للأبحاث والتقنيات”، من أن هذا الحجم من الإنفاق قد يرسل رسائل غير مقصودة للأسواق، ويؤدي إلى زيادة ضغوط ضعف الين. كما تشير إلى أن الأثر الاقتصادي المتوقع للحزمة قد يحتاج إلى إعادة تقييم إذا تفاقمت هذه المخاطر.

وتتوقع الحكومة أن تؤدي الإجراءات المتعلقة بالأسعار مجتمعة إلى خفض معدل التضخم العام بمعدل 0.7 نقطة مئوية في المتوسط خلال الفترة من فبراير إلى أبريل. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا التخفيض سيكون كافيًا لتهدئة غضب الناخبين واستعادة الثقة في الاقتصاد الياباني. التحفيز الاقتصادي هذا يمثل خطوة جريئة، ولكن نجاحه يعتمد على عوامل متعددة، بما في ذلك تطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية والسياسية.

التوترات السياسية وتأثيرها على التعاون التجاري

في سياق منفصل، أعلنت وزارة التجارة الصينية أن التعاون التجاري بين الصين واليابان تلقى “ضربة كبيرة” بسبب تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين. هذا التوتر يضيف المزيد من التعقيدات إلى الوضع الاقتصادي في اليابان، ويؤثر على فرص النمو والتوسع التجاري. العلاقات التجارية بين البلدين تعتبر حيوية للاقتصاد الياباني، وأي تدهور فيها قد يكون له تداعيات سلبية كبيرة.

في الختام، تمثل حزمة التحفيز الاقتصادي الجديدة خطوة مهمة من قبل الحكومة اليابانية لمعالجة التضخم المتزايد واحتواء الغضب الشعبي. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الحزمة يعتمد على إدارة المخاطر المحتملة، وتخفيف التوترات السياسية، وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي. من الضروري متابعة تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية في اليابان لتقييم الأثر الفعلي لهذه الحزمة على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى