اخر الاخبار

البنتاجون يعتزم خفض رتبة السيناتور مارك كيلي بسبب فيديو “الأوامر غير القانونية”

في تطور لافت يثير جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، عن بدء إجراءات لخفض رتبة السيناتور الديمقراطي مارك كيلي وتقليص معاشه التقاعدي. يأتي هذا الإجراء على خلفية انتقادات وجهها السيناتور كيلي بشأن سياسات البنتاغون، وتحديداً دعوته العلنية لأفراد الجيش لـ “رفض الأوامر غير القانونية”. هذه القضية، المتعلقة بـ مساءلة عسكرية وسياسية، سلطت الضوء على التوتر المتزايد بين المسؤولين المنتخبين والقيادة العسكرية.

تفاصيل الإجراءات المتخذة ضد السيناتور مارك كيلي

أفاد البنتاغون في بيان رسمي بأنه بدأ بالفعل في تقييم رتبة السيناتور كيلي التقاعدية، وهو ما قد يؤدي إلى تخفيضها، بالإضافة إلى تخفيض مماثل في معاشه التقاعدي. وقد تلقى السيناتور كيلي إخطاراً رسمياً بأسباب هذا الإجراء، ولديه مهلة 30 يوماً لتقديم رد رسمي. وسيتم استكمال عملية تحديد الرتبة خلال 45 يومًا.

الوزير هيجسيث أصدر رسالة توبيخ رسمية للسيناتور كيلي، واصفاً تصريحاته بأنها “سلوك متهور”. وأكد أن هذا التوبيخ سيكون جزءاً من سجله العسكري الرسمي والدائم. هذا الإجراء ليس مجرد رد فعل على التصريحات، بل هو محاولة من البنتاغون لإرسال رسالة قوية حول حدود الانتقاد المسموح به من قبل المشرعين، خاصةً أولئك الذين لديهم خلفية عسكرية.

الخلفية: فيديو دعى فيه كيلي لرفض الأوامر غير القانونية

يعود مصدر هذا الخلاف إلى مقطع فيديو نشره السيناتور كيلي، وهو نفسه نقيب متقاعد في البحرية، إلى جانب مجموعة من المشرعين الديمقراطيين الآخرين. في الفيديو، حثوا أفراد القوات المسلحة ومجتمع الاستخبارات على تحدي “الأوامر غير القانونية” التي قد تهدد الدستور الأمريكي. هذه الدعوة أثارت غضب القيادة العسكرية، التي اعتبرتها تقويضاً للنظام العسكري والانضباط.

المجموعة التي ظهرت في الفيديو شملت أيضاً السيناتورة إليسا سلوتكين، وأعضاء مجلس النواب جيسون كرو، وكريس ديلوزيو، وكريسي هولاهان، وماجي جودلاندر. هذا الدعم الجماعي يُظهر وجود توجه داخل الحزب الديمقراطي نحو مساءلة أوسع للسلطة التنفيذية والرقابة على عمل البنتاغون.

رد فعل السيناتور كيلي على الإجراءات

لم يقف السيناتور كيلي مكتوف الأيدي أمام هذه الإجراءات. فقد رد بقوة على إعلان وزير الدفاع، مؤكداً أن رتبته وتقاعده هما ثمرة خدمته وتضحياته من أجل البلاد. وأشار إلى أنه تعرض لإطلاق النار، وفاتته مناسبات عائلية هامة، وقاد مهمة لمكوك فضائي خلال فترة مرض زوجته، جابي جيفوردز.

واعتبر كيلي أن هيجسيث يسعى إلى توجيه رسالة تهديدية لجميع المتقاعدين العسكريين، مفادها أنه سيتم استهدافهم إذا انتقدوا سياسات الرئيس دونالد ترامب. ووصف هذا الإجراء بأنه “مشين” و”خاطئ”، مؤكداً أنه سيقاتل ضد هذا القرار بكل ما أوتي من قوة، ليس من أجل نفسه فحسب، بل من أجل حماية حق الأمريكيين في التعبير عن آرائهم حول حكومتهم. هذا الرد القوي يعكس تصميمه على مواجهة ما يعتبره محاولة لتقويض حريته وحقوق زملائه.

الآثار المحتملة لهذه القضية على المساءلة العسكرية والسياسية

هذه القضية تثير تساؤلات مهمة حول حدود المساءلة العسكرية والسياسية، وحقوق المشرعين الذين لديهم خلفية عسكرية. هل يحق للبنتاغون معاقبة مشرع منتخب على تصريحات ينتقد فيها سياسات الحكومة؟ وهل يمكن اعتبار الدعوة إلى رفض الأوامر غير القانونية بمثابة تقويض للنظام العسكري؟

العديد من الخبراء القانونيين يرون أن الإجراءات المتخذة ضد كيلي قد تكون مثيرة للجدل، وقد تواجه تحديات قانونية. فمن جهة، يتمتع البنتاغون بسلطة تنظيم سلوك أفراده، حتى بعد تقاعدهم. ومن جهة أخرى، يتمتع المشرعون بحصانة برلمانية تحميهم من الملاحقة القضائية بسبب تصريحاتهم.

تداعيات أوسع على العلاقة بين المدنيين والعسكريين

بالإضافة إلى الجوانب القانونية، فإن هذه القضية قد يكون لها تداعيات أوسع على العلاقة بين المدنيين والعسكريين في الولايات المتحدة. فقد يؤدي هذا الخلاف إلى زيادة التوتر بين الكونجرس والبنتاغون، وتقويض الثقة المتبادلة بين الطرفين.

من المهم أن يتم التعامل مع هذه القضية بحذر وحكمة، وأن يتم إيجاد حل يراعي حقوق جميع الأطراف المعنية. فالحفاظ على علاقة قوية وصحية بين المدنيين والعسكريين أمر ضروري لضمان الأمن القومي والاستقرار السياسي في الولايات المتحدة. هذه القضية المتعلقة بـ المساءلة العسكرية والسياسية تستدعي نقاشاً معمقاً حول هذه القضايا الحيوية.

خلاصة القول

إن قضية السيناتور مارك كيلي والإجراءات المتخذة ضده من قبل البنتاغون تمثل نقطة تحول في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة. هذه القضية، التي تتعلق بـ المساءلة العسكرية والسياسية، تثير تساؤلات مهمة حول حدود السلطة، وحقوق المشرعين، وأهمية الحفاظ على النظام العسكري والانضباط. من المتوقع أن تستمر هذه القضية في إثارة الجدل والنقاش في الأيام والأسابيع القادمة، وأن يكون لها تأثير كبير على السياسة الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى