اخر الاخبار

احتجاجات إيران تواصل الاتساع.. والسلطات تعلن سقوط عنصر أمني

أعلنت السلطات الإيرانية، الخميس، عن وقوع ضحية في صفوف قوات الأمن، وهو عنصر من قوات “الباسيج” التابعة للحرس الثوري، في محافظة لرستان غربي البلاد، وذلك في خضم احتجاجات متصاعدة على الأوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع غلاء المعيشة. تتواصل هذه الاحتجاجات لليوم الخامس، بينما أعلنت الحكومة الإيرانية عن مبادرة للحوار مع قادة الاحتجاجات، دون الكشف عن تفاصيل الآلية المقترحة. هذه التطورات تلقي بظلالها على المشهد السياسي والاقتصادي في إيران، وتُعيد إلى الأذهان ذكريات الاحتجاجات السابقة.

سقوط عنصر في “الباسيج” وتوسع دائرة الاحتجاجات

نعت “الحرس الثوري” في بيان رسمي، أمير حسام خداياري فرد، العنصر في قوات “الباسيج”، معلناً أيضاً إصابة 13 من زملائه في مدينة كوهدشت بمحافظة لورستان. ووفقاً لوكالة أنباء “مهر”، فإن هذه الإصابات وقعت خلال المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين. نائب محافظ لرستان، سعيد بور علي، أكد وفاة العنصر البالغ من العمر 21 عاماً في كوهدشت. هذه الحادثة تُشكل أول ضحية معلنة رسمياً منذ بدء الاحتجاجات التي انطلقت يوم الأحد الماضي في طهران، وسرعان ما امتدت إلى مدن أخرى، بما في ذلك انضمام طلاب الجامعات إلى صفوف المتظاهرين.

تفاصيل متضاربة حول الحادثة

بينما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” بسقوط عنصر في “الحرس الثوري” دون تقديم تفاصيل إضافية، ألقت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إسنا”، المعروفة بقربها من “الباسيج”، باللوم بشكل مباشر على المتظاهرين. نقلت الوكالة عن بور علي قوله إن العنصر “سقط بأيدي مثيري الشغب أثناء الاحتجاجات في كوهدشت دفاعاً عن النظام العام”. وأضاف بور علي أن 13 شرطياً وعنصراً من الباسيج أصيبوا بجروح نتيجة رشقهم بالحجارة خلال التظاهرات.

الأسباب الجذرية للاحتجاجات: أزمة اقتصادية خانقة

أشار بور علي إلى أن الاحتجاجات تعكس حالة من الضغط الاقتصادي والتضخم وتقلبات أسعار العملة، وأنها تعبير عن المخاوف المعيشية التي يعاني منها المواطنون. ويتفق هذا مع الروايات الأخرى التي تشير إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة هو المحرك الرئيسي لهذه المظاهرات. مدينة كوهدشت، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 90 ألف نسمة، تبعد 550 كيلومتراً جنوب غرب طهران، حيث بدأت الاحتجاجات مع احتجاجات التجار على ارتفاع الأسعار وتقلبات أسعار الصرف. هذه الاحتجاجات تعكس يأسًا متزايدًا بسبب تآكل القوة الشرائية للمواطنين، وخاصة مع ارتفاع التضخم الذي تجاوز 40% في ديسمبر الماضي.

اعتقالات واقتحام مكاتب حكومية وتصعيد الموقف

أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية باعتقال 7 أشخاص، من بينهم 5 وصفوا بأنهم “أنصار الملكية”، واثنان آخران قيل إنهما “لهما صلة بجماعات مقرها أوروبا”. كما أُعلن عن مصادرة 100 مسدس مهرب من قبل قوات الأمن، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية. وفي تطور لافت، اقتحم متظاهرون مكتب المحافظ في مدينة فسا بإقليم فارس جنوبي البلاد، وأضرموا النيران، وألقوا الحجارة، وذلك في رابع يوم من المظاهرات بسبب الوضع الاقتصادي. وقد نشرت وكالة “نور نيوز” التابعة للدولة لقطات فيديو لهذه الأحداث.

رد فعل قوات الأمن وتوسّع دائرة الاحتجاجات

أظهرت مقاطع فيديو منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي قيام قوات الأمن بإطلاق النار، مما يشير إلى وقوع إصابات. وفي ليل الأربعاء، شهدت مدينة همدان، عاصمة محافظة همدان، مسيرة احتجاجية شارك فيها حوالي 250 شخصاً، رددوا شعارات حادة ضد النظام السياسي، مثل “الموت للديكتاتور”، وهو ما يشير إلى تحول طبيعة الاحتجاجات من المطالب الاقتصادية إلى انتقادات سياسية صريحة. وذكرت تقارير عن مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة، واستخدام الأخيرة للغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود.

مبادرة الحوار الحكومية

في محاولة لتهدئة الأوضاع، أعلنت حكومة الرئيس مسعود بيزشكيان عن رغبتها في الحوار مع المتظاهرين، مقدمة عرضاً للمشاركة في “آلية حوار” مع قادة المظاهرات. وقد تعهد الرئيس بيزشكيان بمراجعة الزيادات الضريبية المخطط لها، واصفاً مطالب المتغيرات بأنها “مشروعة”، إلا أنه أقرّ بالقيود المفروضة على قدرته في مواجهة الانخفاض المستمر لقيمة الريال الإيراني، وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

عطلة رسمية وتداعيات أوسع

أعلنت الحكومة الإيرانية عن عطلة رسمية في معظم أنحاء البلاد، بحجة الطقس البارد، في محاولة يُعتقد أنها تهدف إلى إبعاد الناس عن العاصمة طهران وتشجيعهم على قضاء عطلة نهاية أسبوع طويلة. تأتي هذه الاحتجاجات في أعقاب مظاهرات واسعة النطاق شهدتها إيران في عام 2022، بعد وفاة مهسا أميني، وهي تظهر استمرار حالة الاستياء الشعبي من الأوضاع المعيشية والسياسية في البلاد، واحتجاجاً على الظروف المعيشية الصعبة. من المرجح أن يؤدي سقوط عنصر من “الباسيج” إلى رد فعل أكثر صرامة من قبل النظام الإيراني، مما قد يفاقم الأزمة ويصعّب التوصل إلى حل سلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى