اخر الاخبار

احتجاجات إيران تتصاعد.. والجيش يتعهد بحماية الممتلكات العامة “تحت قيادة خامنئي”

احتجاجات إيران تتصاعد: بين مطالب الإصلاح وتهديدات القمع وتدخلات خارجية

استمرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران مساء الجمعة لليوم الثاني على التوالي، متحديةً انقطاع الإنترنت وتهديدات القيادة الإيرانية. وتأتي هذه التظاهرات الليلية التي اجتاحت أنحاء البلاد في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة، وتصاعد الغضب الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية، وتدخلات خارجية تزيد من تعقيد المشهد. بينما دخل الجيش الإيراني على خط الأزمة، حثّ الإيرانيين على اليقظة و”إحباط مخططات العدو”، متعهداً بـ”حماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة”.

تصاعد الاحتجاجات وتوسّع نطاقها

بدأت الشرارة الأولى لهذه الموجة من الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، عندما احتجّ تجار في البازار الرئيسي لطهران على فشل الحكومة في إدارة أزمة العملة، والتي أدت إلى ارتفاع هائل في التضخم. هذا الارتفاع جعل الكثير من الإيرانيين، الذين يتجاوز عددهم 90 مليون نسمة، غير قادرين على شراء حتى السلع الأساسية. سرعان ما امتدت الاحتجاجات لتشمل مدناً رئيسية مثل مشهد، وتبريز، وأصفهان، وكرج، وهمدان، وغيرها، وفقاً لشهادات شهود عيان ومقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

على الرغم من انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية في البلاد، استمر المتظاهرون في التعبير عن غضبهم، رافعين شعارات تطالب بإنهاء ما يقرب من خمسين عاماً من حكم الجمهورية الإسلامية. وشهدت التظاهرات إشعال النيران في حاويات القمامة، وبعض الشوارع، مع هتافات “الموت للديكتاتور” و”عاش الشاه”.

ردود فعل رسمية: الجيش والحرس الثوري

ردّ الجيش الإيراني على الاحتجاجات بإصدار بيان صباح السبت، أكد فيه استعداده لمواجهة أي “مؤامرة” تحت قيادة المرشد الإيراني علي خامنئي. واعتبر الجيش أن الاحتجاجات هي “صنع العدو”، متهماً إسرائيل بتأجيجها ومحاولة “زعزعة استقرار البلاد” عبر “إشعال فتنة جديدة” بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي. ودعا الجيش الشعب الإيراني إلى “الحفاظ على اليقظة والذكاء الوطني، وإفشال مؤامرات العدو”.

من جانبه، اتهم الحرس الثوري الإيراني “العدو” بتحويل الاحتجاجات المحقة لبعض أصحاب المهن والشرائح إلى “فوضى مسلحة”. وانتقد الحرس الثوري ما وصفه بـ”التدخل الوقح” للرئيس الأميركي دونالد ترمب و”المسؤولين الصهاينة” في “دعم مثيري الشغب وتفعيل المجموعات الإرهابية”. وأكد الحرس الثوري أن “الحفاظ على مكتسبات ثورة 1979 وأمن البلاد خط أحمر”.

الضغوط الخارجية وتصريحات ترمب

تزامنت هذه الاحتجاجات مع تصريحات حادة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد بضرب إيران إذا استخدمت السلطات “العنف المفرط” تجاه المتظاهرين. وأضاف ترمب أنه لن يرسل قوات برية، بل “سيضربهم بقوة شديدة في المكان الذي يؤلمهم”. كما عبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن دعم الولايات المتحدة للشعب الإيراني.

ورد المرشد الإيراني علي خامنئي على هذه التهديدات، معتبراً أن أيدي ترمب “ملطخة بدماء الإيرانيين”، بينما هتف أنصاره بشعارات “الموت لأميركا”.

أزمة اقتصادية متفاقمة

تأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية حادة تعاني منها إيران، نتيجة لتراجع صادرات النفط بسبب العقوبات الأميركية، وانهيار قيمة العملة. وارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين. وتشير التقارير إلى أن حوالي 20 مليون أسرة إيرانية تعاني من الفقر.

حاولت الحكومة الإيرانية احتواء الغضب الشعبي من خلال تقديم منحة نقدية شهرية بقيمة 7 دولارات، ووعد بـ”كبح الاحتكار واستغلال نظام سعر الصرف”، لكن هذه الإجراءات اعتبرت غير كافية من قبل الكثيرين.

ظهور رضا بهلوي ودلالات ذلك

في تطور لافت، برز اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، خلال الاحتجاجات. ووجه بهلوي رسالة إلى المرشد الإيراني، مطالباً إياه بالرحيل، وإلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، داعياً إياه إلى التدخل.

هتافات المتظاهرين باسم الشاه تعكس تصاعد السخط على النظام، وقد تشير إلى حنين لدى البعض إلى ما قبل ثورة 1979. ومع ذلك، لا يعتقد الكثير من المحللين أن لرضا بهلوي فرصة حقيقية للعودة إلى السلطة.

الوضع الحالي والتوقعات

حتى الآن، أدت أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات إلى مقتل ما لا يقل عن 65 شخصاً، واعتقال أكثر من 2300 آخرين، وفقاً لوكالة أنباء حقوق الإنسان. ومع استمرار انقطاع الاتصالات، وتصاعد التوترات، يخشى الكثيرون من المزيد من العنف والقمع.

من الواضح أن الاحتجاجات في إيران تمثل تحدياً كبيراً للنظام، وأن مستقبل البلاد يعتمد على كيفية تعامل الحكومة مع هذه الأزمة. ويتطلب الأمر حواراً جاداً لمعالجة المطالب المشروعة للشعب، وإجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية. كما أن تدخلات القوى الخارجية قد تزيد من تعقيد الوضع، وتؤدي إلى مزيد من التصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى